الذهبي

52

سير أعلام النبلاء

وبلاغته وخطه . فلما احتضر أوصى به المكتفي ، فاستكتبه ، وقربه ، وأقطعه مغل خمسين ألف دينار ، وأجرى عليه في كل شهر خمسة آلاف دينار . قال الصولي : مولده ليلة قتل المتوكل ، فعمل له أبو معشر مولدا ، وقال : ما أعجب هذا الولد ! لو كان هاشميا لحكمت له بالخلافة ، لكن أحكم له بالوزارة . قال : ولم يزل في ارتقاء . ومرض المكتفي ، فأوصى إليه في ولده وأهله . وكان ذا كرم وتحر للحق ، كان يصل إليه رقاع أصحاب الاخبار في أصحابه ، فيرميها إلى أولئك ويضحك . وعن القاسم الوزير : أنه كان يعجب من سرعة قلم العباس ، ويقول : تسبق يده لفظي . قال الصولي : وأنا ما رأيت أسرع م يده . وقيل : أسر سرا إلى حماد بن إسحاق ، فلما ولي قال : أوك وعاءك ، وعم طريقك . فقال : نسيت سقائي فكيف أوكيه ، وضللت طريقه فكيف أعمية ؟ ومن شعره : يا قاتلي بالصدود منه ولو * يشاء بالوصل كان يحييني ومن يرى مهجتي تسيل على * تقبيل فيه ولا يواتبني واحربى للخلاف منه ومن * خلائق فيك ذات تلوين طيفك في هجعتي يصافيني * وأنت مستيقظا تعاديني قال الصولي : اشتد كبر العباس وجبريته ، ثم مات المكتفي ، فأمر